السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
420
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
بل تريد منه فعل غيره راجع نفسك وتفكر في هذا وتدبره تجده واقعا لا مرية فيه فعلى هذا أن كل خير يقع هو بمشيئة اللّه ورضاه وكل شر بإرادته وقضاه ، قال في بدء الأمالي : مريد الخير والشر القبيح * ولكن ليس يرضى بالنكال ولا يخفى أن ورود الأمر على خلاف الإرادة غير ممتنع ، لهذا فإن ما قيل إنهم كانوا يقولون الحق في هذه المقالة ( أي لو شاء اللّه ما أشركنا ) إلا أنهم كانوا يعدّونه عذرا لأنفسهم ويجعلونه حجة لهم في ترك الايمان قول لا حقيقة له هذا وإن اللّه تعالى حكى عن الكفار انهم يتمسكون بمشيئة اللّه في شركهم وكفرهم ، وأخبر أن هذا التمسك فاسد باطل غير ثابت فإنه لا يلزم من ثبوت المشيئة للّه تعالى في كل الأمور دفع دعوة الأنبياء عليهم السلام واللّه أعلم . قال تعالى يا أكرم الرسل « قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » عليكم أيها الناس بإرسال الرسل وإنزال الكتب ولا حجة لكم عليه بإرادته ومشيئته « فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ 149 » ولكنه لم يشأ ذلك ولم يرده لأنه خلق أناسا إلى الجنة وآخرين إلى النار ( حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ) الآية 5 من سورة القمر ج 1 فبطلت حجة المعتزلة وغيرهم لأن هذا دليل على عدم إشاءته إيمان الكافر وثبت الحق وزهق الباطل لأنه جل شأنه هدى من صرف اختياره إلى طرق الهدى وأضل من صرف اختياره إلى سبل الضلال ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ) الآية 24 من سورة الأنبياء الآتية ، وإن استعداد الفريقين يقتضي ما صرف كل منهما اتباعا لما قدر له في قضاء اللّه الأزلي ولا يقال حينئذ لا فائدة من إرسال الرسل كما زعم القائلون الذين حكى اللّه عنهم بقوله ، ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً ) الآية 164 من سورة الأعراف في ج 1 ، لأن فائدة إرسال الرسل تحريك الدواعي للفعل والترك باختيار المكلف الناشئ من ذلك الاستعداد وقطع اعتذار الظالمين إذ قال جل قوله جوابا للسائلين آخر تلك الآية ( مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) هذا وإذا تدبرت صدر الآية المفسرة وجدته دافعا لصدور الجبرية ، وإذا تأملت عجزها وجدته معجزا للمعتزلة إذ الأول مثبت أن للعبد اختيارا وقدرة على وجه يقطع حجته وعذره في المخالفة